أبو الليث السمرقندي

564

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

والسحر هو الدية ، يعني : إنك مثلنا . وروي عن ابن عباس أنه قال : مِنَ الْمُسَحَّرِينَ « أي من المخلوقين ، وقال : أما سمعت قول لبيد : فإن تسألينا فيم نحن فإننا * عصافير من هذا الأنام المسحّر ويقال : إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ . يعني : سوقة مثلنا ، والسّوقه إذا كان دون الملوك . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 154 إلى 159 ] ما أَنْتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 154 ) قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 155 ) وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 156 ) فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ ( 157 ) فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 158 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 159 ) ثم قال : ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا يعني : آدمي مثلنا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ أنك رسول اللّه تعالى : قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ والشرب في اللغة : النصيب من الماء ، والشرب بضم الشين المصدر ، والشرب بنصب الشين جماعة الشراب ، فكان للناقة شرب يوم ، ولهم شرب يوم ، فذلك قوله : وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ يعني : لا تصيبوها بعقر يعني : لا تقتلوها ، فإنكم إن قتلتموها وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ يعني : صيحة جبريل عليه السلام فَعَقَرُوها يعني : قتلوا الناقة فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ يعني : فصاروا نادمين على عقرها . قوله عز وجل : فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ يعني : عاقبهم اللّه تعالى بالعذاب إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً يعني : لعبرة لمن يعظّم آيات اللّه تعالى ، وكانت النّاقة علامة لنبوة صالح عليه السلام ، فلما أهلكوها ولم يعظموها صاروا نادمين ، والقرآن علامة لنبوة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فمن رفضه ، ولم يعمل بما فيه ، ولم يعظمه يصير نادما غدا ، ويصيبه العذاب وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ يعني : قوم صالح عليه السلام وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ يعني : المنيع بالنقمة لمن لم يعظم آيات اللّه تعالى ، الرَّحِيمُ لمن تاب ورجع . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 160 إلى 175 ] كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ ( 160 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 161 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 162 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 163 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 164 ) أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ ( 165 ) وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ ( 166 ) قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ ( 167 ) قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ ( 168 ) رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ ( 169 ) فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ ( 170 ) إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ ( 171 ) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ ( 172 ) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ( 173 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 174 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 175 )